الحاج محمد كريمخان الكرماني
72
حقائق الطب وجوامع العلاج
مادتها وصفائها بلغ بها فعل الحكيم إلى أحسن تقويم فظهرت في هذه الصورة وهي حيوان من الحيوانات قد ظهر فيه فعلية جميع الأفلاك من المشاعر والقوى لأنه لما لطف مادته وصفى مزاجه ساوى لطافة الأفلاك فظهر فيها ما ظهر في الأفلاك من المشاعر فإنها لما لطفت حتى ساوت فلك القمر ظهر فيها الحياة ثم لما لطفت ثانيا ظهر فيها نفس فلك عطارد المتفكرة وإذا لطفت مرة أخرى ظهر فيها نفس فلك الزهرة المتخيلة ثم إذا لطفت أخرى ظهر فيها نفس المريخ المتوهمة ثم إذا لطفت أخرى ظهر فيها نفس المشترى العالمة فإذا لطفت أخرى ظهر فيها نفس زحل العاقلة فبهذه القوى الخمس وقع عليه التكليف فإنه بها صار شاعرا لما يقال له ويؤمر به وينهى عنه وهذه المشاعر من أشعة مشاعر النفس القدسية الانسانية لانفسها فإنها بنفسها دهرية لا زمانية فهذه الجثة حيوان كساير الحيوانات تشاركها في الحيوانية وتشاركها الحيوانات في بعض تلك المشاعر بل ربما يصدر عنها تدبيرات وصنايع يعجز عنها الانسان لصلوح أدواتها لها دون أدوات الانسان ولذلك قلنا إن من الانسان اى هذه الجثة المسمى بالانسان من يكون على طبع الأسد أو النمر أو الدفلى أو الهرّ أو الفأر أو غيرها ولذلك يصدر عنه ما يصدر عنها وربما يشاكلها في بعض الشباهات الصورية ولذا قال الصادق عليه السّلام الناس كلهم بهائم الا المؤمن فالمؤمن هو الذي له نفس قدسية ناطقة عليينية وله علامات كما سنذكره ان شاء اللّه فهذه الجثة تشارك الحيوان في القوى وللحيوان كلية ثلاثة أركان وطبائع اربع فمن كونه الروحاني يحس ومن كونه النفساني يريد ومن كونه الجسدانى يتحرك ثم في الظاهر له اربع قوى وخامسة كما مر وفي الباطن اى روحانيته أيضا اربع قوى وخامسة فمن نار طبائعه بحسبه له الواهمة ومن هواء طبائعه له العالمة ومن ماء طبائعه له المتخيلة ومن تراب طبائعه له المتفكرة والخامسة عاقلته المهيمنة على الكل وبين الظاهر والباطن برزخ وهو البنطاسيا فاسفله جسدانى وأعلاه روحاني فهو مشعره النفساني وله أيضا اربع طبائع وخامسة فإنه يدرك ما يدركه العين والاذن والانف واللسان والبشرة فيأخذ عنها ويؤدى إلى المشاعر الباطنية كما هو المعروف وفي جميع ذلك جميع الحيوانات مشاركة والاختلاف بالقوة والضعف والتدرج الا ان الحيوان المستقيم لكثرة نضجه واعتداله صالح